السيد محمد حسين الطهراني

126

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

لكنّه كان يخشي من الناس حديثي العهد بالإسلام أن يستوحشوا ولا يخضعوا ويعودون عن الدين قائلين : إنّ محمّداً قد أتي بشريعة والعياذ بالله كالمجوس تروّج نكاح المحارم . ولذا كان خوف رسول الله من الناس لأجل حفظ الدين ولأجل الله . لكنّ الله يأمره ألّا يهتمّ لهذا الخوف ، وأن يكون خوفه من الله وحده وأنّ عليه أن ينفّذ هذا الحكم . لقد كان رسول الله صلّى الله عليه وآله حين نزول الأحكام الشديدة التي لم يكن الناس يتحمّلونها في بداية الأمر يقوم بتنفيذ ذلك الحكم في حقّ نفسه وقومه وأقربائه أوّلًا ، ويعمل بها لكي يعلم الناس أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قد خضع لهذا الحكم بنفسه وبما يملك ، وطبّقه علي نفسه ، وبالتالي يزول استيحاشهم وتردّدهم أو يخفّ علي الأقلّ . فعند ما أراد مثلًا إلغاء الربا والحكم بتحريمه ونقض الأموال الربويّة التي كانت للناس علي بعضهم في الجاهليّة وإسقاطها عن درجة الاعتبار قام بتطبيق ذلك في حقّ عمّه العبّاس أوّلًا فأسقط جميع الأموال الربويّة التي كانت له علي الناس ، كما ورد في « السيرة الحلبيّة » حول خطبة حجّة الوداع التي أوردها في عرفات أنّه « وَوَضَعَ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ وَأوَّلُ رِباً وَضَعَهَ رِبَا عَمِّهِ الْعَبَّاسِ » . وكذلك حين أراد إسقاط قيمة دم المشركين وغير المسلمين أسقط أوّلًا دم ابن عمّه ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب الذي سفك في الشرك والجاهليّة ، وكانت هُذَيل قد قتلته كما ذكره الحلبيّ بقوله : وَوَضَعَ الدِّمَاءَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَأوَّلُ دَمٍ وَضَعَهُ دَمُ ابْنِ عَمِّهِ رَبِيعَةِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَتَلَهُ هُذَيْلٌ ، فَقَالَ : أوَّلُ دَمٍ أبْدَأ مِنْ دِماءِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٍ ؛ فَلَا يُطْلَقُ بِهِ فِي الإسْلَامِ . وقد قال النبيّ في نفس هذه الخطبة : إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأمْوَالَكُمْ حَرَامٌ